تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
168
كتاب البيع
معاملات الصبيّ ، وليس الغرض تنفيذ عقودهم وإيقاعاتهم ، بل حفظ مالهم . وهل يُحتمل عدم جواز دفع المال إلى اليتيم إلّا في حالات الإذن والتوكيل والإجازة ، فلو قال الوليّ : أجزت أو وكّلتك أو أذنت لك في التصرّف في مالك ، صحّ ونفذ ، فيكون حاله كحال العقود الصادرة عن البالغ العاقل ؟ من الواضح أنَّ الكلام في الصبيّ بلحاظ تصرّفاته في ماله عن سفهٍ وجهالةٍ ، ما يلزم تلفه أو ضياعه أو تبذيره ، ولا يفرّق فيما ذكر بين الإذن له لاحقاً أو التوكيل وعدمه . فلو أُلقي هذا البيان إلى العقلاء ، لقالوا بأنَّ العمل به على خلاف الآية ؛ لترتّب المفسدة على دفع المال إليه بلا إذن أو وكالةٍ ، كترتّبها بعد الوكالة والإذن ، ولذا اعتبر الشارع البلوغ والرشد ؛ لغرض الحفاظ على أمواله وأحواله . ودعوى تصحيح معاملاته وعقوده بنحو : وكّلتك أو أجزتك دون النظر فيها أو الرجوع إلى الوليّ ساقطةٌ قطعاً ؛ لنشوئها عن سفهٍ وجهلٍ لا غير . وربما يُقال : إنَّ الوليَّ إذا نظر إلى معاملة الصبيِّ ووجدها مطابقةً للمصلحة وأجازها ، لكان الصبيُّ وكيلًا عنه في إجراء الصيغة وإنشائها فقط ، وبهذا البيان يقع الكلام في تصرّفات الصبيّ ومعاملاته كسائر الوكلاء والمأذونين في التصرّف مع الاستقلال عن الوليّ ونظره . وقد يُستفاد هذا المعنى من المناسبات العقلائيّة للحكم والموضوع ، بلا حاجة إلى تنقيح المفهوم وإطلاقه . ويرى العرف : أنَّ هذا المعنى من الحجر وذلك المعنى من الاستقلال متنافيان ، واعتبار الطفل محجوراً عليه في التصرّفات الماليّة لا يتلاءم مع جعل الاستقلال له ولو مع الإجازة والوكالة ؛ لاشتراكهما في المفسدة .